ليست الحوادث التي تشهدها دول الخليج العربية اليوم طارئة أو معزولة، بل هي امتداد لسجل طويل من التدخلات التخريبية التي انتهجها النظام الإيراني منذ الثورة الإيرانية عام 1979، عبر أدوات مباشرة وطابور خامس يعمل في الظل. هذا السجل لا يقتصر على التوتر السياسي فقط، بل يمتد إلى أعمال عنف منظمة استهدفت أمن الدول واستقرارها ومقدراتها لزعزعتها من الداخل.
كما امتد التصعيد إلى مياه الخليج خلال حرب الناقلات (1984-1988) حيث تعرضت السفن لهجمات متكررة أودت بحياة العشرات وهددت أمن الملاحة الدولية.
هذه الوقائع، المتناثرة زمنيًا والمتشابهة في طبيعتها، تكشف نمطًا واضحًا أن مشروع يقوم على الاختراق وبناء الشبكات واستهداف الأمن القومي لدول الخليج، لا يمكن عزله عن سياسة "تصدير الثورة" التي جعلت من التدخل في الشؤون الداخلية للدول ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية.
إن قراءة هذا السجل لا تهدف إلى استحضار الماضي بقدر ما تسعى إلى فهم الحاضر، فالتاريخ هنا ليس ذاكرةً منتهية، بل مسارًا مستمرًا تتكرر فيه الأدوات وتتبدل فيه الواجهات، بينما يبقى الهدف واحدًا وهو، زعزعة الاستقرار وفرض النفوذ والهيمنة.
ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية