شريف عبد الحميد يوجه رسالة إلى الرئيس مسعود بارزاني: كردستان بحاجة إلى حكمتكم... وحقن الفتنة ورأب الصدع بين أربيل والسليمانية

- 7 نوفمبر 2026 - 255 قراءة

وجه الكاتب والباحث شريف عبد الحميد، رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، رسالة مفتوحة إلى الرئيس مسعود بارزاني، دعاه فيها إلى التدخل لاحتواء الخلافات المتصاعدة بين أربيل والسليمانية، والعمل على رأب الصدع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حفاظاً على وحدة إقليم كردستان ومكتسباته السياسية والوطنية.

وأكد عبد الحميد، في رسالته، أن المرحلة الراهنة تتطلب تدخلاً مسؤولاً من القيادات التاريخية والسياسية الكردية لحقن الفتنة ومنع اتساع دائرة الانقسام، مشيراً إلى أن استمرار التناحر بين الحزبين الرئيسيين لن يخدم سوى الأطراف التي لا تريد الخير للكرد ولا الاستقرار للإقليم.

ووصف رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية الرئيس مسعود بارزاني بأنه «رأس الحكمة»، ومرجعية سياسية وتاريخية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وجمع الكلمة، مستنداً إلى تجربته السياسية ومكانته في الوجدان الكردي.

وشددت الرسالة على أن كردستان أكبر من الأحزاب والخلافات السياسية، وأن التضحيات التي قدمها الشعب الكردي عبر عقود من النضال لا ينبغي أن تكون عرضة للتآكل بسبب التنافس الحزبي أو الخلاف على السلطة والنفوذ.

وحذر عبد الحميد من أن استمرار التصعيد قد يعيد إلى الأذهان تجربة الإدارتين وما صاحبها من انقسام سياسي ومؤسسي، مؤكداً ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية.

واختتم رسالته بمناشدة الرئيس مسعود بارزاني إطلاق مبادرة للمصالحة والتفاهم بين أربيل والسليمانية، مؤكداً أن كردستان بحاجة إلى صوت الحكمة وجسور الحوار، وأن الحفاظ على وحدة الإقليم مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود الانتماءات الحزبية.

نص الرسالة:

نداء من أجل كردستان

 

إلى فخامة الرئيس مسعود بارزاني

 

يمر إقليم كردستان بواحدة من أدق لحظاته منذ توحيد إدارتيه عام 2006. فقد انعقدت جلسة البرلمان في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 بعد نحو عامين من التعطيل، وأعقبها إعلان الاتحاد الوطني الكردستاني انسحابه من الحكومة وعدم اعترافه بالجلسة، مع التلويح بمؤسسات موازية. ولسنا في مقام الحكم على موقف أي من الطرفين، وإنما نتوجه إليكم بنداء يحركه القلق على كردستان ومؤسساتها، ويستند إلى دروس التاريخ ومنطق العلوم السياسية.

  • أولًا: درس التاريخ

بعد انتخابات برلمان الإقليم عام 1992 قام الحكم على ترتيب «50-50» بين الحزبين، ثم انهار هذا الترتيب فانزلق الإقليم إلى اقتتال داخلي لم يتوقف إلا باتفاق واشنطن في 17 سبتمبر/أيلول 1998 برعاية أمريكية. وبقي الإقليم إدارتين منفصلتين، لكل منهما وزاراتها وقضاؤها وقواتها، حتى وقع الزعيمان جلال طالباني وفخامتكم في 21 يناير/كانون الثاني 2006 اتفاق توحيد حكومة الإقليم. وتشير هذه الوقائع إلى أن وحدة الإقليم لم تصنعها الأغلبية العددية لطرف، وإنما التفاهم بين قيادتيه.

  • ثانيًا: منطق السياسة

يقوم النظام السياسي في الإقليم عمليًا على نمط من الديمقراطية التوافقية، تستمد فيها المؤسسات استدامتها من شمول التمثيل وقبول الأطراف الرئيسية بقواعد اللعبة، لا من النصاب العددي وحده. وقد تكون الإجراءات المستندة إلى الأغلبية صحيحة قانونيًا، لكنها تبقى هشة سياسيًا إذا قوبلت بعدم اعتراف طرف رئيسي. وهنا يتولد منطق «الإجراء بالإجراء»: مؤسسة مقابل مؤسسة، فتنشأ شرعيتان متنازعتان وتتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات كلها.

  • ثالثًا: كلفة الانقسام

يضعف الانقسام الموقف التفاوضي الكردي أمام بغداد في الموازنة والنفط والرواتب، ويحول الطرفين من شريكين إلى متنافسين على إسناد الحكومة الاتحادية. ويهدد توحيد قوات البيشمركة الذي أُعلن في سبتمبر/أيلول 2026، وهو من أهم مكاسب الإصلاح الأمني. ويعرض رواتب المواطنين وخدماتهم لكلفة صراع لا ذنب لهم فيه. ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية تنفذ من الشقوق الحزبية، ويضعف صورة الإقليم شريكًا مستقرًا في محيطه والعالم.

ولا يغيب عن الذاكرة الكردية أن الرئيس الراحل جلال طالباني كان شريككم في إعادة توحيد الإقليم، وأن إرثكما المشترك هو التوفيق لا التناحر.

ومن موقع الحرص على الإقليم، نقترح:

  1. عقد لقاء عاجل ومباشر بين قيادتي الحزبين دون شروط مسبقة، برعاية فخامتكم.
  2. تعهد متبادل بعدم التصعيد أو تحريك للقوات واستعراض للقوة، وتجميد أي إجراءات أحادية لتشكيل مؤسسات جديدة، في أربيل أو السليمانية، طوال فترة التفاوض.
  3. الاتفاق على إطار قانوني وزمني لتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب، يحترم نتائج انتخابات 2024 ومبدأ الشراكة.
  4. تشكيل لجنة مشتركة، بوساطة محلية أو دولية يقبلها الطرفان، لحسم الخلافات الدستورية والمالية.
  5. تحييد الرواتب والخدمات عن الخلاف الحزبي.

 

فخامة الرئيس

 

إن التاريخ يضع على عاتقكم مسؤولية تتجاوز حدود القيادة الحزبية، لما تمثلونه من مرجعية سياسية وتجربة تاريخية تراكمت عبر عقود. وإذ نتوجه إلى فخامتكم بهذا النداء، فإننا نتوجه بالمناشدة ذاتها إلى قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، لأن الحوار لا يصنعه طرف واحد.

إننا لا ندعو إلى إلغاء الاختلاف السياسي، ولا نتجاهل تعقيدات الخلافات وتراكماتها، وإنما ندعو إلى إدارتها بالحوار والمؤسسات، بعيدًا عن تصعيد قد يعيد إلى الأذهان مرحلة الإدارتين وما حملته من معاناة.

إن كردستان أكبر من الأحزاب، وأبقى من الخلافات السياسية، وتضحيات شعبها ليست ملكًا لطرف دون آخر. فكونوا كما عرفكم الكرد صوتًا للحكمة وجسرًا للتفاهم ومرجعية لجمع الكلمة.

 

شريف عبد الحميد

 

رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية

 

القاهرة: 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.