بيان مركز الخليج للدراسات الإيرانية| موجة اعتقالات جديدة في كردستان إيران: تصعيد أمني وتوسّع في دائرة الاستهداف

- 25 سبتمبر 2026 - 188 قراءة

يتابع مركز الخليج للدراسات الإيرانية بقلق بالغ موجة الاعتقالات والاستدعاءات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها مناطق كردستان إيران خلال سبتمبر/أيلول 2026، والتي طالت ناشطين مدنيين وثقافيين وصحفيين وأفرادًا من عائلات ناشطة في المجال الحقوقي، فضلًا عن قاصرين، وفق ما وثقته مصادر حقوقية، ولا سيما منظمة «هنغاو» المعنية بحقوق الإنسان في كردستان إيران.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الحملة لا تقتصر على حالات فردية متفرقة، بل تأتي في سياق أوسع من الإجراءات الأمنية التي شهدتها عدد من المدن والمناطق الكردية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لوفاة جينا أميني في سبتمبر/أيلول 2022، وما رافقها من دعوات إلى الإضراب العام في عدد من مناطق كردستان إيران. وكانت منظمة «هنغاو» قد وثقت اعتقال ما لا يقل عن 75 شخصًا كرديًا خلال أغسطس/آب 2026، وهو رقم يعكس اتساع نطاق الاعتقالات خلال الفترة السابقة مباشرة للتصعيد الحالي.

 

الاعتقالات الأخيرة واتساع نطاق الاستهداف

 

وثقت التقارير الحقوقية خلال سبتمبر/أيلول الجاري اعتقال عدد من النشطاء والمواطنين في مدن ومناطق مختلفة، من بينهم يوسف رحيمي، الناشط الثقافي والأدبي ورئيس جمعية «هاجه» الثقافية والأدبية في بانه، الذي اعتُقل في 23 سبتمبر/أيلول، بعد مداهمة منزله ومكان عمله ومصادرة أجهزة كمبيوتر وكتب ومعدات مرتبطة بنشاطه الثقافي، دون إعلان رسمي واضح عن أسباب الاعتقال أو مكان احتجازه.

كما اعتُقل آزاد رحمتي في اليوم نفسه، بعد مداهمة منزل عائلته من جانب قوات أمنية، ونُقل إلى مكان غير معلن، فيما لم تتوافر، وفق المصدر الحقوقي، معلومات معلنة عن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه. وتشير المعلومات المنشورة إلى أنه سبق أن تعرض للاعتقال عام 2019.

وفي 20 سبتمبر/أيلول، اعتُقل زينيار مرادي، البالغ من العمر 33 عامًا، وهو سجين سياسي سابق، بعد مداهمة منزل عائلته واحتجازه لاحقًا أثناء توجهه إلى منطقة شريف‌آباد. ووفق منظمة «هنغاو»، سبق أن اعتُقل عام 2021 وقضى 97 يومًا قيد الاحتجاز والتحقيق، ولم تُعلن حتى الآن بصورة واضحة أسباب احتجازه الحالي أو مكان وجوده.

كما وثقت التقارير اعتقال الصحفي أمانج محمدبور في بوكان في 21 سبتمبر/أيلول، إضافة إلى احتجاز نيما أحمدي في سنندج، فضلًا عن حالات أخرى في مناطق مختلفة من كردستان إيران.

 

استهداف القاصرين

 

يثير المركز قلقًا خاصًا إزاء المعلومات المتعلقة باستدعاء واحتجاز قاصرين في سياق هذه الحملة الأمنية.

فقد وثقت التقارير الحقوقية حالة هَوْري يوسفـي البالغ من العمر 17 عامًا في كامياران، وكاروان سوري البالغ من العمر 17 عامًا في مياندوآب، إلى جانب معلومات عن استدعاء واستجواب ما لا يقل عن 20 طفلًا كرديًا في أشنويه.

ويرى المركز أن أي إجراءات أمنية أو قضائية بحق القاصرين يجب أن تخضع بصورة صارمة للضمانات القانونية الخاصة بالأطفال، وأن تراعي مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وحقه في الحماية من التعسف والاحتجاز غير الضروري.

 

الاعتقالات المرتبطة بالدعوة إلى الإضراب

 

شهدت مناطق عدة من كردستان إيران إجراءات أمنية استباقية قبيل الإضراب العام الذي دعت إليه جهات كردية في ذكرى جينا أميني.

وقد وثقت منظمة «هنغاو» اعتقال جلال خودامرادي ومحسن حسين بناهي في سنندج بعد استدعائهما على خلفية الدعوة إلى الإضراب، مع ورود معلومات عن مطالبة المعتقلين بالتعهد بعدم المشاركة فيه.

كما وثقت المنظمة اعتقالات أخرى في أشنويه ومناطق مختلفة، بما يشير إلى اتساع الإجراءات الأمنية قبيل الفعاليات المرتبطة بهذه الذكرى.

 

موقف المركز

 

يؤكد مركز الخليج للدراسات الإيرانية أن ممارسة الحق في التعبير السلمي والنشاط المدني والثقافي، وكذلك الحق في التجمع السلمي، يجب ألا تكون سببًا للاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري أو حرمان المحتجزين من الضمانات القانونية الأساسية.

وفي هذا السياق، يطالب المركز السلطات الإيرانية بما يلي:

  • الكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين وتمكين عائلاتهم ومحاميهم من التواصل معهم وفقًا للقانون.
  • الإفراج عن كل من يثبت أن احتجازه مرتبط حصريًا بممارسة سلمية لحقوقه المدنية أو الثقافية أو الصحافية.
  • الإعلان بصورة واضحة عن التهم القانونية الموجهة إلى من تستمر السلطات في احتجازهم، وتمكينهم من حق الدفاع والمحاكمة العادلة.
  • ضمان حماية القاصرين وعدم إخضاعهم لإجراءات تتعارض مع قواعد حماية الطفل والضمانات القانونية المقررة لهم.
  • وقف أي ممارسات تتضمن الاعتقال دون سند قانوني أو المداهمات غير المعلنة أو احتجاز الأشخاص في أماكن مجهولة.
  • السماح للجهات الحقوقية المستقلة بمتابعة أوضاع المعتقلين والتحقق من ظروف احتجازهم.
  • إجراء تحقيق مستقل وشفاف في أي ادعاءات تتعلق بانتهاكات حقوق المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.

 

... وأخيرًا

 

يرى مركز الخليج للدراسات الإيرانية أن تتابع الاعتقالات والاستدعاءات في عدد من مدن كردستان إيران خلال سبتمبر/أيلول 2026 يستدعي متابعة حقوقية مستقلة ودقيقة، خصوصًا مع ورود حالات تتعلق بنشطاء مدنيين وثقافيين وصحفيين وقاصرين.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المركز أهمية التمييز بين الوقائع الموثقة، والتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية، والمعلومات التي لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، بما يضمن التعامل مع ملف الاعتقالات وفق منهج بحثي وحقوقي رصين، بعيدًا عن المبالغة أو التعميم.

إن حماية الحقوق الأساسية للمواطنين، وضمان المحاكمة العادلة، والكشف عن أماكن الاحتجاز، واحترام الحق في التعبير والنشاط المدني السلمي، تمثل التزامات أساسية لا ينبغي أن تتأثر بالظروف السياسية أو الأمنية.

 

مركز الخليج للدراسات الإيرانية

 

لندن – القاهرة

25 سبتمبر/أيلول 2026

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.