مركز البحر الأحمر للدراسات يصدر خمسة إصدارات بحثية جديدة حول اليمن وأمن البحر الأحمر والتحولات الجيوسياسية في المنطقة

- 2 سبتمبر 2026 - 12 قراءة

في لقاء إعلامي عُقد مساء أمس الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 في القاهرة، كشف مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية عن دفعة جديدة من إصداراته البحثية، تضمنت خمسة كتب ودراسات تتناول عددًا من أكثر الملفات السياسية والأمنية ارتباطًا بالمشهد اليمني، وتمتد في تحليلها من التطورات الداخلية في اليمن إلى أبعادها الإقليمية والدولية، ولا سيما ما يتصل بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.

ونظم اللقاء مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية بالتعاون مع مركز الحوار المصري للدراسات السياسية والإعلامية، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية، إلى جانب عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن اليمني من مصر واليمن.

وافتتح اللقاء اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مركز الحوار المصري للدراسات، بكلمة ترحيبية تناول فيها أهمية الإصدارات الجديدة ودورها في تعزيز الدراسات المتخصصة بالقضايا اليمنية والأمن الإقليمي.

كما قدم محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، ورقة استعرض فيها أبرز محاور الإصدارات الجديدة وأهدافها البحثية، مؤكدًا أن المركز حرص على إصدار هذه الأعمال بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفارسية، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الوصول إلى الدراسات والبحوث، وتجاوز الحواجز اللغوية أمام وصول المعلومات والتحليلات المتعلقة بالملف اليمني إلى جمهور أوسع على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن إصدار بعض الأعمال باللغة الفارسية يستهدف، على وجه الخصوص، مخاطبة الرأي العام الإيراني بلغته، وتقديم رواية بحثية موثقة تستند إلى المعلومات والوقائع المتعلقة بالتدخل الإيراني في اليمن، في مقابل الروايات الرسمية التي يطرحها النظام الإيراني.

من جانبه، قدم شريف عبد الحميد، رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، ورقة تناولت إسهام أبحاث ودراسات مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في تطوير فهم أعمق للمشهد اليمني، من خلال الربط بين أبعاده الداخلية والامتدادات الإقليمية والدولية للأزمة.

وتضمنت الدفعة الجديدة خمسة إصدارات بحثية رئيسية، جاءت على النحو التالي:

أولًا: «البحر الأحمر وباب المندب... بوابة العالم وشريان الطاقة»

وهو كتاب يضم دراسات وأوراقًا سياسية تبحث في إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، والتحولات الجيوسياسية المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وما تفرضه هذه التحولات من تداعيات على أمن الملاحة الدولية والطاقة والتجارة العالمية.

ثانيًا: «جرائم إيران في اليمن» – الجزء الأول

وهو إصدار باللغة الفارسية، يقدم شهادة بحثية موثقة تخاطب الجمهور الإيراني بلغته، وتتناول التدخل الإيراني في اليمن، وما يرتبط به من ممارسات وانتهاكات وتأثيرات على الدولة اليمنية والمجتمع اليمني.

ثالثًا: «المراكز الصيفية الحوثية.. الوجه الآخر لإرهاب الحرس الثوري»

صدر هذا العمل بنسختين متوازيتين، عربية وإنجليزية، ويضم دراستين بحثيتين متكاملتين تبحثان في طبيعة المراكز الصيفية الحوثية، وتفككان الارتباط بين أنشطتها ومشروع الحرس الثوري الإيراني الأوسع، مع التركيز على الأبعاد العقائدية والأمنية والفكرية المرتبطة بعملية التجنيد والتعبئة.

رابعًا: «الهجرة غير الشرعية من القرن الأفريقي إلى اليمن.. تداعياتها واستغلال الحوثيين ومسارات المواجهة»

وهو إصدار باللغة الإنجليزية، يقدم قراءة بحثية وتحليلية لتداعيات الهجرة غير الشرعية من القرن الأفريقي إلى اليمن، وكيف تحولت مأساة إنسانية إلى ملف ذي أبعاد أمنية وعسكرية في ظل استغلال جماعة الحوثي للمهاجرين، كما يستهدف تقديم القضية إلى المنظمات والهيئات الدولية بصورة أكثر وضوحًا، وربط البعد الإنساني بأبعاده الأمنية والسياسية.

وأكد مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية أن هذه الإصدارات لا تقدم مجموعة من المعلومات المتفرقة حول اليمن، وإنما تسعى إلى بناء قراءة تحليلية مترابطة للمشهد اليمني، تربط بين تطوراته الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية المحيطة به.

وأوضح أن تنوع موضوعات الإصدارات ولغاتها والجمهور المستهدف منها يعكس مقاربة بحثية تسعى إلى التعامل مع الأزمة اليمنية باعتبارها ظاهرة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والعسكرية والإنسانية والجيوسياسية.

وشدد المشاركون في اللقاء على أن استمرار المراكز البحثية المتخصصة في إنتاج دراسات معمقة حول اليمن والمنطقة لم يعد ترفًا بحثيًا، بل أصبح ضرورة لصالح صانعي القرار والباحثين والمؤسسات المعنية، بما يساعد على فهم جذور الأزمات واستشراف مساراتها المستقبلية.

ويأتي إطلاق هذه الدفعة الجديدة في إطار توجه استراتيجي يتبناه مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية لتوسيع إنتاجه البحثي وتعزيز حضوره في النقاش المتعلق بمستقبل اليمن وأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وترسيخ موقعه بوصفه منصة بحثية متخصصة في دراسة التحولات السياسية والأمنية في اليمن ومحيطه الإقليمي والدولي.

وخلص اللقاء إلى أن الإصدارات الخمسة، على الرغم من تنوع موضوعاتها ومقارباتها ولغاتها والجمهور المستهدف منها، تلتقي عند أطروحة مركزية مفادها أن التدخل الإيراني في اليمن لا يمكن فهمه باعتباره مجموعة من الأحداث المنفصلة أو التدخلات العابرة، وإنما بوصفه مشروعًا استراتيجيًا متعدد الأدوات والأبعاد، يمتد من دعم الجماعات المسلحة وزراعة الألغام وتدمير مؤسسات الدولة، إلى تجنيد الأطفال في المراكز الصيفية واستغلال المهاجرين الأفارقة، بما ينعكس بصورة مباشرة على الأمن اليمني والإقليمي.

وتشير هذه المقاربة إلى أن تداعيات الصراع اليمني لم تعد محصورة داخل الجغرافيا اليمنية، بل امتدت إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب والملاحة الدولية والطاقة والتجارة العالمية، وهو ما يجعل معالجة الأزمة اليمنية جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.

ومن هذا المنظور، تبرز الحاجة إلى بناء منظومة أمن إقليمية جماعية ومستدامة قادرة على حماية المصالح الحيوية للدول والممرات البحرية الاستراتيجية، وتقوم بصورة أكبر على قدرات دول المنطقة وشراكاتها، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات وحماية أمنها واستقرارها بعيدًا عن المقاربات المؤقتة أو المعالجات المنفصلة.

 

 

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.